محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

135

شرح حكمة الاشراق

وإلى ما يورد فيه الجزء نفسه ، ولكن لا على الوجه ، الّذى ينبغي ، كما لو يؤخذ معه ما ليس منه . نحو : « زيد الكاتب إنسان » ، أو لا يؤخذ معه ما هو منه من الشّروط أو القيود ، كمن يأخذ غير الموجود كاتبا غير موجود مطلقا ، ويسمّى سوء اعتبار الحمل ، فقد حصل من الجميع ثلاثة عشر نوعا ، منها ستّة لفظيّة ، تتعلّق ثلاثة منها بالبسائط ، هي الاشتراك في جوهر اللّفظ وفي أحواله الذّاتيّة وفي أحواله العرضيّة ، وثلاثة منها بالتّركيب ، وهي الّتى في نفس التّركيب وتفصيل المركّب وتركيب المفصّل ؛ وسبعة معنويّة ، أربعة منها باعتبار القضايا المركّبة ، وهي سوء التّأليف ، والمصادرة على المطلوب ، ووضع ما ليس بعلّة علّة ، وجمع المسائل في مسألة واحدة ؛ وثلاثة باعتبار القضيّة الواحدة ، وهي إيهام العكس ، وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، وسوء اعتبار الحمل . فهذه هي الأجزاء الذّاتيّة الصّناعيّة لصناعة المغالطة . وأمّا الخارجيّات ، فما يقتضى المغالطة بالعرض ، كالتّشنيع على المخاطب ، وسوق كلامه إلى الكذب بزيادة أو تأويل ، أو إيراد ما يحيّره ، أو يخيّبه من إغلاق العبارة ، أو المبالغة في أنّ المعنى دقيق ، أو السّفاهة ، أو ما يمنعه من الفهم ، كالخلط بالحشو والهذيان والتّكرار ، وغير ذلك ممّا اشتمل عليه كتاب الشفاء وغيره من المطوّلات . وإنّما لم يتعرّض المصنّف للخارجيّات ، لأنّه لا يتعاطاها إلّا من ليس له قدم راسخة في العلم ولا معرفة بالقوانين المغالطيّة المختصّة بالأقيسة ، وكان في طبعه ميل إلى الإيذاء أو غلب عليه حبّ الرّياسة والغلبة والاستيلاء . إلّا أنّى لم أر إهمال التّنبيه عليها ، لكونه أكثر استعمالا في زماننا هذا ، إذ الأكثرون ، لعدم معرفتهم القوانين ومحبّتهم الغلبة وعدم الاعتراف بالحقّ ، يعدلون إلى أمور خارجة عن القياس ، يقصدون بهذا إيذاء الخصم والاستيلاء عليه وإيهام العوامّ المستمعة أنّهم قهروه وأسكتوه .